محمد راغب الطباخ الحلبي
280
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
نثرتها عمدا على بسط من * أروى نداه كل غاد وصاد وولاه بعض قضاة حلب نيابة محكمة السيد خان بها ، فكتب إليه : أصبحت مع الشمس ببرج الميزان * إذ أنزلني الهمام بالسيد خان لكن وعلاك كل من ناب يخن * والعبد يعاف كلمة السيد خان ا ه . 978 - مصطفى العلبي المتوفى ما بين سنة 1050 و 1060 مصطفى المعروف بابن العلبي ، مفتي الحنفية بحلب ورئيسها السامي المكانة . نبغ من بين قومه متفردا بشعار العلماء ، فإن أهله كلهم تجار ، غير أن لهم رياسة قديمة في التجارة والتمول . وكان سافر إلى الروم وانحاز إلى شيخ الإسلام يحيى بن زكريا ولازم منه وتقرب إليه كل التقرب . وكان الشيخ أبو اليمن مفتي حلب لما قارب الوفاة فرغ لابنه إبراهيم المقدم ذكره عن الفتوى ، فلما أرسل عرضه إلى دار السلطنة كان صاحب الترجمة بها ، وكان يتطلب من شيخ الإسلام أمورا يستصعبها ، فوجد الفتوى أسهل وأنفع له ، فوجهها إليه مع المدرسة الخسروية ولم يعتبر عرض القاضي . ثم قدم إلى حلب مفتيا ورأس بها وعلت حرمته . ثم لما جاء السلطان مراد إلى حلب وفي صحبته شيخ الإسلام المذكور أراد الشيخ إبراهيم الشكاية إلى السلطان باعتبار أنه أعلم من صاحب الترجمة ، فوجد لشيخ الإسلام اليد الطولى عند السلطان ، فعرض الأمر عليه ، فزجره زجرا عنيفا ثم قال له : مهما أردت من المناصب أسعى لك فيه إلا الفتوى . فلم يقبل شيئا حنقا . ثم أضاف شيخ الإسلام لابن العلبي صاحب الترجمة قضاء إدلب الصغرى ، ولم ينل هذه الرتبة من تقدمه من مفتية حلب خصوصا ولا الأخوة الثلاث أبو الجود ومحمد وأبو اليمن مع اتساع علومهم ورفعة مقامهم ، وابن العلبي هذا بالنسبة إليهم في الفضل بمثابة تلميذ لهم ، بل ولا تتأتى له هذه المثابة ، فإنه كان مشهورا بالجهل ، وكان في أمر الفتاوي إنما هو صورة ممثلة ، والذي ينظر في أمرها رجل كان يكتب له الأسئلة يعرف بابن ندى . ومن غريب ما وقع لصاحب الترجمة أنه حضر يوما الجامع ، فأحضرت جنازة فقدم